السيد عباس علي الموسوي
263
شرح نهج البلاغة
الشرح قال عبد اللّه بن عباس - رضي اللّه عنه - دخلت على أمير المؤمنين عليه السلام بذي قار وهو يخصف نعله . فقال لي : ما قيمة هذا النعل . فقلت : لا قيمة لها . فقال عليه السلام : والله لهي أحب إليّ من أمرتكم إلا أن أقيم حقا أو أدفع باطلا ثم خرج فخطب الناس فقال خرج الإمام من المدينة قاصدا البغاة في البصرة وعندما وصل إلى ذي قار قرب البصرة كانت بينه وبين ابن عباس هذه المحاورة الرائعة التي تكشف عن الهدف الأعلى للإمام من الخلافة وإن غاية الحكم عنده ليس أن يعتلي كرسي الحكم بل مهمة الحكم وغاية الحاكم أن يبسط سلطان الحق والعدل بين الناس وإلا فلا قيمة للحكم بل يسقط اعتباره ولا يعود له مبرر في الوجود والبقاء . . . والإمام خطب الناس بعد ذلك فقال : ( إن اللّه بعث محمدا صلى اللّه عليه وآله وليس أحد من العرب يقرأ كتابا ولا يدعي نبوة فساق الناس حتى بوأهم محلتهم وبلغهم منجاتهم فاستقامت قناتهم واطمأنت صفاتهم ) قدم الإمام هذه المقدمة ليدخل منها إلى مقصوده وهو مبررات حربه للبغاة وإنها كحرب رسول اللّه لقريش وهي كافرة بينما الآن يحاربها الإمام وهي ضالة منحرفة ثم بين نقمة قريش عليه وسبب ذلك . . ذكر مبعث رسول اللّه المبارك وإنه سبحانه بعثه نبيا وليس في العرب كافة من يقرأ كتابا فهي أمة أميّة لا تحسن القراءة ولا تجيدها ولم يدع أحد من أبنائها نبوة وأنه رسول من قبل السماء إلى الناس في تلك الحالة بعث اللّه رسوله محمدا فقام بدوره الرسالي في تقويم الأمة وتعديلها فساق الناس بجهاده وكفاحه حتى أسكنهم مكانهم اللائق بهم من حيث إيصالهم إلى زيادة الأمم وقيادة العالم وأوصلهم إلى سعادتهم وما ينجيهم من النار ، وبعبارة أخرى جعلهم أمة تحتل مكانها في قيادة العالم وفي ذلك سعادة الدنيا كما جعلها أمة ناجية من عذاب اللّه وعقابه وبذلك سعادة الآخرة فاعتدلت قوتها لأنها وضعت في موضعها من حيث أن هذه القوة تحولت إلى الجهاد في سبيل اللّه بعد أن كانت في طرق الغزو والنهب والسلب وذلك هو الاعوجاج والانحراف التي كانت عليه قبل بعثة الرسول وأطمأنت صفاتهم أي كانوا مهزوزين مضطربين مهددين من قبل بعضهم بغارة يشنها عليه الآخرون أو حرب يوقدها